محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ، قال : إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له ولدا . 4969 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك ، بنحوه . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " ، القول الذي رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، ووافقه على القول به عطاء والثوري = والقول الذي روي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر : وهو أنه دلالة على الغاية التي ينتهي إليها في رضاع المولود إذا اختلف والداه في رضاعه ، ( 1 ) وأن لا رضاع بعد الحولين يحرم شيئا ، وأنه معني به كل مولود ، لستة أشهر كان ولادة أو لسبعة أو لتسعة . ( 2 ) * * * فأما قولنا : " إنه دلالة على الغاية التي ينتهي إليها في الرضاع عند اختلاف الوالدين فيه " ، فلأن الله تعالى ذكره لما حد في ذلك حدا ، كان غير جائز أن يكون ما وراء حده موافقا في الحكم ما دونه . لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يكن للحد معنى معقول . وإذا كان ذلك كذلك ، فلا شك أن الذي هو دون الحولين من الأجل ، لما كان وقت رضاع ، كان ما وراءه غير وقت له ، وأنه وقت لترك الرضاع = وأن تمام الرضاع لما كان تمام الحولين ، وكان التام من الأشياء لا معنى إلى الزيادة ( 3 )

--> ( 1 ) في المخطوطة : " وإذا اختلف وأن لا رضاع " ، وما بينهما بياض كلمتين أو ثلاث . وفي المطبوعة : " إذا اختلف والداه وأن لا رضاع " ، وزدت أنا " في رضاعه " ، استظهارا من ترجمة الأخبار التي رويت عنهم آنفًا ص : 34 ، 35 ، ومن بيان أبي جعفر الآتي بعد سطرين أو ثلاثة . ( 2 ) ولدت المرأة تلد ولادا وولادة - بكسر الواو فيهما ، بمعنى . ( 3 ) في المطبوعة : " وكان التمام من الأشياء لا معنى للزيادة فيه " ، وهو كلام لا محصول له . وفي المخطوطة : " ولما كان التمام من الأشيا لا معنى للزيادة فيه " مع بياض بين الكلمتين ، وهذا دليل على أن الناسخ ظن أن في الكلام سقطا ، ولكن الحقيقة أن فيه تحريفا ، قرأ " التام " " التمام " ، وقد أثبتنا الصواب الذي لا صواب غيره .